1. السياق العام
لا يزال تشاد من أصل البلدان الأكثر فقرًا في العالم، حيث يعيش ما يقرب من نصف سكانه تحت خط الفقر. ويجمع البلد بين تحديات بنيوية — محدودية الوصول إلى الخدمات الأساسية، والهشاشة المناخية، والتعرض للهزات الإقليمية — وأزمات ظرفية، أبرزها التدفق الكبير للاجئين من السودان المجاور، الذي يفرض ضغطًا كبيرًا على الأنظمة الوطنية للصحة والتعليم والحماية.
وفي هذا السياق، تحدد خطة التنمية الوطنية لعام 2030 مسارًا طموحًا، لكن تنفيذها يتطلب تعبئة منسقة من الدولة والشركاء التقنيين والماليين والقطاع الخاص المحلي. وتستعرض هذه المذكرة أبرز القضايا المتعلقة بالطفولة والحماية الاجتماعية، قبل تحديد الروافع الأفقية — وخاصة في مجالي الطاقة والتكنولوجيا الرقمية — القادرة على تعزيز الاستجابات بشكل مستدام.
2. صحة الطفل والتغذية: أزمة مستمرة
على الرغم من انخفاض معدل وفيات الأطفال دون الخامسة بمقدار النصف منذ بداية التسعينيات، لا يزال تشاد يسجل أحد أعلى معدلات وفيات الأطفال في العالم. ويصيب سوء التغذية الحاد الأطفال الصغار بشكل دائم، ويُصنَّف البلد ضمن العشرة بلدان الأكثر تأثرًا بفقر التغذية لدى الأطفال على المستوى العالمي.
وتتفاقم الحالة بسبب الانتشار الدوري للأوبئة (الحصبة، الكوليرا في شرق البلاد) وعدم كفاية البنية التحتية الصحية المحلية، لا سيما في المناطق الريفية حيث يحد غياب الكهرباء من حفظ اللقاحات والمدخلات الغذائية، وكذلك من استمرارية عمل المراكز الصحية.
وتشمل الروافع المحددة للعمل تعزيز سلسلة التبريد الخاصة بالتلقيح، والكهربة الشمسية للمنشآت الصحية ومراكز التغذية العلاجية، وكذلك مكافحة ناقلات الأمراض للحد من انتقال الملاريا والأمراض الأخرى المنقولة بالناقلات، وهي عوامل رئيسية في اعتلال الأطفال.
3. تسجيل المواليد والهوية القانونية للطفل
يسجل تشاد أحد أدنى معدلات تسجيل المواليد في العالم. وغياب شهادة الميلاد يحرم الطفل بشكل دائم من الوصول إلى المدرسة والخدمات الصحية، ومن الاعتراف الكامل بحقوقه المدنية في وقت لاحق. ويؤثر هذا العجز بشكل غير متناسب على السكان الريفيين والأطفال اللاجئين والنازحين، وكذلك على أكثر مناطق البلاد عزلة.
ويُعد تحديث أنظمة السجل المدني — رقمنة السجلات، وربطها بقواعد البيانات الاجتماعية والصحية، ونشر أدوات التسجيل المتنقلة في المراكز الصحية والمناطق المعزولة — رافعة حاسمة لسد هذا العجز. ويجب أن تستند هذه الأنظمة إلى بنية تحتية للهوية الرقمية آمنة وقابلة للتشغيل المتبادل، وهو شرط لموثوقيتها واستمراريتها.
4. التعليم وحماية الطفل في سياق الأزمة
أدت أزمة اللاجئين السودانيين إلى تسرب مدرسي واسع: طفلان من كل ثلاثة أطفال لاجئين غير ملتحقين بالمدارس حاليًا. وفيما يتجاوز الطابع الطارئ الإنساني، تُضعف هذه الحالة بشكل دائم أنظمة حماية الطفولة، التي تواجه أصلًا ممارسات ضارة مثل الزواج المبكر، المنتشر بشكل خاص في تشاد.
وتؤدي الفضاءات المجتمعية للرعاية (الفضاءات الصديقة للطفل، مراكز التدريب للمراهقين) دورًا أساسيًا، لكن توسعها واستمراريتها يعتمدان على شروط مادية أساسية: الوصول إلى الطاقة والماء والبنية التحتية الآمنة والوظيفية، لا سيما في المخيمات ومناطق استقبال النازحين.
5. الروافع الأفقية: الطاقة والتكنولوجيا الرقمية والحضور المحلي
تتقارب هذه القضايا المختلفة حول ملاحظة مشتركة: تعتمد جودة واستمرارية الخدمات الاجتماعية الأساسية في تشاد إلى حد كبير على بنيتين تحتيتين أساسيتين — الوصول إلى الطاقة وموثوقية أنظمة المعلومات. وتتيح الكهربة الشمسية للمراكز الصحية والمدارس والفضاءات المجتمعية في المناطق الريفية ومخيمات اللاجئين ضمان استمرارية الخدمات الأساسية بشكل مستقل عن الشبكة الكهربائية الوطنية، التي تكون غالبًا غائبة أو غير موثوقة خارج المراكز الحضرية الكبرى.
وبالمثل، تعزز رقمنة وتأمين السجلات الإدارية (السجل المدني، الملفات الصحية، تتبع التغذية) القدرة على استهداف ومتابعة البرامج الاجتماعية، مع الحد من مخاطر التلاعب وفقدان البيانات. ولكي تكون هذه الحلول التقنية مستدامة، يجب أن تستند إلى خبرة محلية قادرة على ضمان الصيانة والتكيف مع السياق التشادي والتنسيق مع السلطات الوطنية.
رسم بياني أصلي من MEDASH: ترتكز المحاور القطاعية الثلاثة لحماية الطفولة في تشاد على بنيتين تحتيتين أفقيتين — الطاقة الشمسية والتكنولوجيا الرقمية الآمنة — تحدد جودتهما واستمراريتهما أداء النظام بأكمله.
6. مسارات التعاون مع الشركاء التقنيين والماليين
الجهات الفاعلة القادرة على الجمع بين خبرة تقنية متقدمة (الطاقة الشمسية، الهوية الرقمية، الصحة البيئية) وحضور تشغيلي قوي على الأرض في تشاد هي في وضع جيد بشكل خاص لدعم تنفيذ برامج متعددة القطاعات تستجيب لهذه الأولويات. وتحدد MEDASH SARL، الشركة التي تتخذ من نجامينا مقرًا لها وتعمل في الدراسات الاقتصادية والاجتماعية، والتكامل المعلوماتي، وتوفير المعدات وخدمات الإنترنت، أربعة مسارات تعاون ملموسة:
- الكهربة الشمسية للمرافق الاجتماعية الأساسية. نشر حقائب وشبكات صغيرة شمسية للمراكز الصحية ومراكز التغذية العلاجية والمدارس والفضاءات المجتمعية في المناطق الريفية ومخيمات اللاجئين، لضمان سلسلة التبريد الخاصة باللقاحات واستمرارية الخدمات بشكل مستقل عن الشبكة الوطنية.
- رقمنة وتأمين السجلات الاجتماعية والصحية. إنشاء أدوات متنقلة وقابلة للتشغيل المتبادل لتسجيل المواليد، وربط قواعد بيانات السجل المدني والصحة وتتبع التغذية، على أساس بنية تحتية آمنة للهوية الرقمية تتلاءم مع السياق التشادي.
- التشخيصات الإقليمية ودراسات الجدوى. رسم خرائط الاحتياجات وتحديد أولويات مواقع التدخل (المناطق الريفية، مخيمات اللاجئين، المناطق ذات العجز الكبير في تسجيل المواليد) لتوجيه استثمارات الشركاء التقنيين والماليين بفعالية.
- الصيانة المحلية ونقل الكفاءات. مواكبة ميدانية — من نجامينا — لضمان صيانة المعدات الشمسية والرقمية، وتدريب الفرق المحلية، والتنسيق مع السلطات الوطنية، وهو شرط لاستمرارية الاستثمارات.
7. الخلاصة
إن التحديات التي تواجه الأطفال والمجتمعات الهشة في تشاد — وفيات الأطفال، سوء التغذية، ضعف تسجيل المواليد، التسرب المدرسي، التعرض للأمراض المنقولة بالناقلات — مترابطة بشكل وثيق وتتطلب استجابات متكاملة بدلًا من استجابات قطاعية.
والجهات الفاعلة القادرة على الجمع بين خبرة تقنية متقدمة وحضور تشغيلي قوي على الأرض في تشاد هي في وضع جيد بشكل خاص لدعم تنفيذ برامج متعددة القطاعات تستجيب لهذه الأولويات. وتظل MEDASH على استعداد لدعم المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة والشركاء التقنيين والماليين الراغبين في تعميق أحد هذه المسارات في إطار برامجهم في تشاد.
المصادر
- اليونيسف فرنسا، «تشاد: 700,000 طفل لاجئ سوداني منذ بداية الحرب»، 2025-2026.
- اليونيسف تشاد، «تسجيل المواليد»، unicef.org/chad.
- اليونيسف تشاد، «سوء التغذية»، unicef.org/chad.
- اليونيسف فرنسا، «سوء تغذية الأطفال وتغذيتهم»، 2026.
- منظمة الصحة العالمية، صحيفة وقائع تشاد، أبريل 2025.
- الاتحاد الأوروبي، الملف القطري للتغذية – تشاد، مايو 2024.
- التقرير الوطني لتشاد عن تنفيذ برنامج عمل الدوحة (PAD) 2022-2031.
هل لديكم سؤال حول هذا الملف؟
فريق الدراسات الاجتماعية في MEDASH في خدمتكم لمناقشة هذا التحليل أو تعميق أحد مسارات التعاون.