١. أزمة واسعة النطاق وممتدة في الزمن
منذ اندلاع النزاع في السودان في أبريل 2023، أصبحت تشاد البلد المضيف الإقليمي الرئيسي للفارّين من الحرب. وقد عبر الحدود التشادية أكثر من 927,000 لاجئ سوداني، يُضاف إليهم ما يزيد على 330,000 تشادي عائد، ليبلغ إجمالي النازحين في مقاطعات وداي ووادي فيرا وسيلا وإنيدي الشرقية ما يقارب 1.3 مليون شخص. وتمثّل النساء والأطفال نحو 87% من هذه الفئات، فيما يعاني 14% منهم من احتياجات خاصة مرتبطة بالجنس أو العمر أو الإعاقة. وتتشابك هذه الأزمة مع هشاشة بنيوية تشادية قائمة: توترات بين المجتمعات في الجنوب، وهجمات جماعات مسلحة في منطقة البحيرة، وصدمات مناخية متكررة كالفيضانات والجفاف وزحف الجراد.
وتبقى الاستجابة الإنسانية دون مستوى الاحتياجات بفارق كبير: إذ لم يُموَّل سوى 4.7% من الـ 806 ملايين دولار التي يستلزمها خطة الاستجابة الإنسانية لتشاد لعام 2026، وهو تمويل مزمن النقص أفضى بالفعل إلى إغلاق عدد من البرامج الرئيسية، مما أثّر مباشرةً على عشرات الآلاف من اللاجئين. وعلى الصعيد الإقليمي، تستدعي خطة الاستجابة الإقليمية للاجئين السودانيين 2026 تعبئة 1.6 مليار دولار لدعم نحو 5.9 مليون لاجئ ومجتمع مضيف في سبع دول مجاورة للسودان.
٢. تحديات تشغيلية تتجاوز الإغاثة الطارئة
تواجه المنظمات الإنسانية العاملة في شرق تشاد، كاللجنة الدولية للإنقاذ الموجودة منذ 2004 والتي كثّفت حضورها منذ 2023 (عيادات متنقلة، نقاط مياه، برامج صحية وحماية)، تحديات تشغيلية متكررة تتخطى مجرد التمويل البرامجي: الوصول إلى الطاقة لضمان استمرارية عمل مراكز الصحة وسلاسل التبريد في المناطق النائية، وموثوقية الاتصال وأنظمة المعلومات لإدارة بيانات المستفيدين والتنسيق بين الوكالات، والوقاية الصحية البيئية (مكافحة الناقلات) في المخيمات ذات الكثافة العالية حيث ترتفع مخاطر الملاريا والأمراض المنقولة بالنواقل.
وهذه القيود التقنية، وإن لم تكن دائماً في صلب الولايات البرامجية للمنظمات الإنسانية، فإنها تؤثر مباشرةً على جودة الخدمات المقدَّمة واستمراريتها. وتفتح بذلك فضاءً للتعاون مع مشغّلين محليين قادرين على تقديم خبرة تقنية ملائمة للسياق التشادي، في تكامل مع القدرات الداخلية للمنظمات.
٣. الطاقة الشمسية للمنشآت الصحية ومواقع الاستقبال
يظلّ توفير إمدادات كهربائية موثوقة لمراكز الصحة ومحطات التغذية والفضاءات المجتمعية تحدياً كبيراً في مناطق استقبال اللاجئين البعيدة عن الشبكة الكهربائية الوطنية. ويتيح التكهرب الشمسي (أنظمة فوتوفولطية مع تخزين بالبطاريات، مُصمَّمة وفق الاحتياجات) ضمانَ سلسلة تبريد الأدوية واللقاحات، وإنارة المرافق الصحية لإجراء التدخلات الليلية (ولا سيما الولادات)، وتشغيل معدات الاتصال وإدارة البيانات في مواقع يصعب الوصول إليها أحياناً. ويمكن لهذه الخبرة، التي طوّرتها MEDASH من خلال مشروعها للتكهرب الشمسي المتكيّف مع السياق الساحلي، أن تُوظَّف في هياكل تديرها منظمات إنسانية، سواء في إطار مشاريع محددة أو بموجب اتفاقيات إطارية متعددة السنوات.
٤. الرقمنة والهوية وإدارة بيانات المستفيدين
تعتمد منظومة التنسيق الإنساني على منصات إدارة المعلومات بين الوكالات، كمنصة أجالا الداعمة لرصد الاستجابة لاجئي السودان في تشاد. وتشكّل موثوقية هذه الأنظمة، وتأمين البيانات الشخصية للمستفيدين، وقابلية التشغيل البيني مع السجلات الوطنية (الحالة المدنية، تسجيل المواليد للأطفال المولودين في المهجر) رهانات تقنية حساسة، لا سيما في ظل تدفقات سكانية مستمرة وعمليات تسجيل قد يشوبها ازدواج أو تلاعب. ويمكن للخبرة التشادية في البنى التحتية للثقة الرقمية والتصديق الإلكتروني أن تعزّز موثوقية هذه الأنظمة، دعماً للأدوات التي نشرتها وكالات الأمم المتحدة وشركاؤها التشغيليون.
٥. مكافحة الناقلات في المواقع عالية الكثافة
يرفع تكدّس السكان في مواقع العبور ومخيمات اللاجئين بشكل ملحوظ مخاطر انتقال الأمراض المنقولة بالنواقل، ولا سيما الملاريا التي تبقى سبباً رئيسياً للمراضة وفيات الرضّع في تشاد. ويمكن لقسم مكافحة الناقلات المتخصص في MEDASH (رش الأماكن المغلقة، مكافحة البعوض، التحكم في الآفات) أن يدعم المنظمات الإنسانية في حملات رش موجّهة في المواقع عالية الكثافة، بالتنسيق مع البرامج الصحية المنتشرة في الميدان.
مخطط MEDASH الأصلي: ثلاثة مجالات خبرة تشغيلية — الطاقة الشمسية، الرقمنة والبيانات، مكافحة الناقلات — في خدمة المنظمات الإنسانية العاملة في شرق تشاد، تكاملاً مع برامجها في الصحة والحماية والتنسيق.
٦. نماذج التعاون الممكنة
يمكن النظر في عدة أشكال للتعاون بحسب احتياجات المنظمات الإنسانية ودوراتها البرامجية:
- عقود خدمات محددة في إطار مناقصات أو عقود مباشرة لتدخلات تقنية بعينها (تكهرب شمسي لمركز صحي، حملة رش في موقع محدد).
- اتفاقية إطارية متعددة السنوات لتدخلات متكررة في مواقع متعددة، توفّر قدراً أكبر من القابلية للتنبؤ والاستجابة السريعة لاحتياجات الميدان المتغيرة.
- شراكة تقنية لدعم تعزيز أنظمة المعلومات وإدارة بيانات المستفيدين، وفق معايير حماية البيانات المعتمدة لدى الوكالات الإنسانية.
- توفير خبرة محلية تجمع بين المعرفة الدقيقة بالسياق التشادي (التنظيمي، اللوجستي، العلائقي) والمعايير التقنية الدولية — وهو أصل قيّم للمنظمات التي تواجه قيوداً في الوصول والأمن داخل مناطق التدخل.
٧. خلاصة
تنتصب أزمة اللاجئين في شرق تشاد أزمةً ممتدة زمنياً، في ظل نقص مزمن في التمويل يُرغم المنظمات الإنسانية على تحسين استخدام كل موردٍ متاح. فما وراء الإغاثة الطارئة ذاتها، تتوقف جودة الخدمات المقدَّمة واستمراريتها في معظم الأحيان على عوامل تقنية مُسبَقة — الطاقة، الرقمنة، الصحة البيئية — حيث يمكن للمشغّلين المحليين متعددي القطاعات أن يُضيفوا قيمة ملموسة، في تكامل مع القدرات البرامجية للمنظمات الدولية. وبالنسبة لهذه الأخيرة، فإن الاستناد إلى خبرة محلية موثوقة يُشكّل في آنٍ واحد مكسباً في الكفاءة التشغيلية ورافعةً للصمود في سياق يطبعه صعوبة الوصول وشحّ الموارد.
تبقى شركة MEDASH SARL، ومقرّها إنجامينا، وتعمل في مجال الدراسات الاقتصادية والاجتماعية وتكامل أنظمة المعلومات وتوريد المعدات والخدمات، رهنَ إشارة المنظمات الإنسانية والشركاء التقنيين الراغبين في استكشاف أيٍّ من هذه المسارات ضمن برامجهم في تشاد.
المصادر
- أوتشا، "تشاد: الاحتياجات وخطة الاستجابة الإنسانية 2026 (HNRP)"، unocha.org.
- المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، "خطة الاستجابة الإقليمية للاجئين السودانيين، يناير–ديسمبر 2026"، data.unhcr.org، فبراير 2026.
- المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بوابة البيانات التشغيلية — تشاد، data.unhcr.org، يونيو 2026.
- اللجنة الدولية للإنقاذ، "تشاد"، rescue.org.
- اللجنة الدولية للإنقاذ، "IRC تحذّر: الوضع الإنساني على الحدود التشادية السودانية يبلغ نقطة الانهيار"، 15 مايو 2025.
- اللجنة الدولية للإنقاذ، "بعد ثلاث سنوات، تحوّلت حرب السودان إلى كارثة إقليمية شاملة"، 14 أبريل 2026.
هل لديك سؤال حول هذا الملف؟
يبقى فريق الدراسات الاجتماعية في MEDASH تحت تصرفكم للتباحث حول هذا التحليل أو استكشاف فرصة للتعاون.